السيد الگلپايگاني
165
القضاء والشهادات (1426هـ)
فظهر أن مورد النظر في حكم الأوّل دعوى المحكوم عليه حكمه بالجور أو علم الثاني بفساد حكمه ، ومن هنا قال المحقق : « وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأوّل أبطله ، سواء « 1 » كان من حقوق اللَّه تعالى أو حقوق الناس » « 2 » . وقيل : إن الحاكم المنصوب من قبل الإمام عليه السلام - خصوصاً أو عموماً - له الولاية على الناس وحكمه نافذ ، فكما لا تسمع دعوى المولّى عليه على وليّه ، لا تسمع دعوى المحكوم عليه على الحاكم . هذا ما قاله بعضهم ، ولذا حمل كلام المحقق على صورة كون الحاكم الأوّل معزولًا ، ولا ولاية له على المحكوم عليه حين الدعوى . لكن فيه : إن النظر في حكم الأوّل في صورة العلم بفساده أو دعوى المحكوم عليه الجور ، ليس نقضاً لحكمه وردّاً عليه ، وهو وإن كان له الولاية ، إلّا أنه قد ولي لأن يحكم بالحق ، ومع الجور في الحكم أو العلم بفساده فلا مانع من النظر فيه ، والمولّى عليه إن علم بفساد عمل من أعمال وليّه المتعلقة بأموره ، يجوز له الردّ عليه ، فلو عقد له امرأة وظهر له فساد العقد لم يقبل هذه الزوجيّة ، لأنه كان وليّاً عليه لأن يوقع عقداً صحيحاً ، وحيث لم يكن عقده كذلك لم يكن عليه القبول ، ويترتّب الأثر على ردّه عندما يكون متمكناً منه .
--> ( 1 ) قول المحقق « سواء كان من حقوق اللَّه تعالى أو حقوق الناس » إشارة إلى ما عن الشيخ - وتبعه بعضهم - من أنه لا ينقض حق الآدمي إلا مع المطالبة ، لأن صاحب الحق ربما أسقطه ، وأما إذا كان حقاً للَّهتعالى فإنه ينقضه لأن له النظر في حقوق اللَّه تعالى . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 76 .